الشيخ الطبرسي

376

تفسير مجمع البيان

وجواب الشرط أيضا هو مدلول قوله ( فلولا ترجعونها ) ولولا هذه للتحضيض بمعنى هلا ، ولا يقع بعدها إلا الفعل ، ويكون التقدير فلولا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم ، فلولا إن كنتم . فكرر لولا ثانيا لطول الكلام . المعنى : ثم أكد سبحانه ما تقدم ذكره بقوله : ( فلا أقسم بمواقع النجوم ) ولا زائدة . والمعنى : فاقسم ، عن سعيد بن جبير . ويجوز أن يكون لا ردا لما يقوله الكفار في القرآن من أنه سحر وشعر وكهانة . ثم استأنف القسم فقال : أقسم . وقيل . إن ( لا ) تزاد في القسم ، فيقال : لا والله لا أفعل . وقال امرؤ القيس : لا وأبيك ابنة العامري ، لا يدعي القوم أني أفر والمعنى : وأبيك . وقيل : إن المعنى لا أقسم على هذه الأشياء ، فإن أمرها أظهر وآكد من أن يحتاج فيه إلى اليمين ، عن أبي مسلم . واختلف في معنى مواقع النجوم فقيل : هي مطالع النجوم ومساقطها ، عن مجاهد وقتادة وقيل : انكدارها وهو انتشارها يوم القيامة ، عن الحسن . وقيل : هي الأنواء التي كان أهل الجاهلية إذا مطروا قالوا : مطرنا بنوء كذا ، فيكون المعنى . فلا أقسم بها . وروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليهما السلام أن مواقع النجوم رجومها للشياطين . وكان المشركون يقسمون بها . فقال سبحانه : ( فلا اقسم بها ) . وقيل : معناه أقسم بنزول القرآن فإنه نزل متفرقا قطعا نجوما ، عن ابن عباس . ( وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ) قال الزجاج والفراء : وهذا يدل على أن المراد بمواقع النجوم نزول القرآن . والضمير في ( إنه ) يعود إلى القسم ، ودل عليه قوله أقسم . والمعنى : إن القسم بمواقع النجوم لقسم عظيم ، لو تعلمون . ففصل بين الصفة والموصوف بالجملة . ثم ذكر المقسم به فقال : ( إنه لقرآن كريم ) معناه إن الذي تلوناه عليك لقرآن كريم أي عام المنافع ، كثير الخير ، ينال الأجر العظيم بتلاوته ، والعمل بما فيه . وقيل : كريم عند الله تعالى أكرمه الله تعالى وأعزه ، لأنه كلامه ، عن مقاتل . وقيل : كريم لأنه كلام رب العزة ، ولأنه محفوظ عن التغيير والتبديل ، ولأنه معجز ، ولأنه يشتمل على الأحكام والمواعظ ، وكل جليل خطير وعزيز فهو كريم . ( في كتاب مكنون ) أي مستور من خلقه عند الله ، وهو اللوح المحفوظ ، أثبت